الشيخ الطوسي
198
المبسوط
كان فاسدا لزمه مهر المثل بالعقد ، وكان للسيد الأول ، لأنه وجب بالعقد ، وكانت حين العقد في ملكه . وأما المفوضة هو أن يكون نكاح بلا مهر ، أو يقول زوجتكها على أن لا مهر لها ، فالمهر لا يجب بالعقد لكن للسيد أن يفرض مهرا ، فإذا فرض لها المهر فإن كان قبل البيع فهو للأول لأنه وجب والملك له ، وإن كان الفرض بعد البيع قيل فيه وجهان أحدهما أنه للثاني ، والثاني أنه للأول . وهكذا إذا زوج أمته مفوضة ثم أعتقها ثم فرض المهر ، فيه وجهان أحدهما لها وكان لسيدها على ما قلناه ، وعلى ما قدمناه من أن بيعها طلاقها ، فالمهر إن كان قد قبضه الأول فهو له ، فإن كان بعد الدخول فقد استقر ، وإن كان قبل الدخول فعليه أن يرد نصفه ، وإن كان لم يقبضه فلا مهر لها للأول ولا للثاني فإن اختار المشتري إمضاء العقد ولم يكن قد قبض الأول المهر ، كان للثاني لأنه يحدث في ملكه ، فإن دخل بها بعد الشراء استقر له الكل وإن طلقها قبل الدخول كان عليه نصف المهر للثاني ، وإن كان الأول قد قبض المهر ورضي الثاني بالعقد ، لم يكن له شئ لأنه لا يكون مهران في عقد واحد . وإن باعها قبل الدخول ورضي المشتري بالعقد ودخل بها الزوج بعد البيع كان نصف ( 1 ) المهر للسيد الأول ، ونصفه للثاني ، لأن النصف الآخر استقر بالدخول وكان ذلك في ملك الثاني وإن كان قد قبض الأول بعض المهر ثم باعها ، لم يكن له المطالبة بباقي المهر ، سواء دخل بها أو لم يدخل ، لأنه حال بينه وبين الاستمتاع بها ، وإن كان الثاني رضي بالعقد كان له المطالبة بباقي المهر وإن لم يرض لم يكن له ذلك : لا يجوز للوالد أن يطأ جارية لولده ، سوا كان ولده قد وطئها أو لم يطأها بلا خلاف لأنها ليست ملكا له ولا زوجة ، ثم لا يخلو الابن من أحد أمرين ، فإن كان قد دخل بها حرمت على الأب على التأبيد ، وإن لم يدخل بها ولا نظر منها إلى ما لا يحل لغير مالكها النظر إليه بشهوة ، فما دامت في ملكه فهي حرام على الأب .
--> ( 1 ) في بعض النسخ : بعض المهر للسيد الأول ، وبعضه للثاني لأن البعض الخ .